عبد الملك الجويني
448
نهاية المطلب في دراية المذهب
العقد لا ينصرف إلى الآمر ؛ لأن الثمن غيرُ مملوكٍ له ، فعلى هذا في المسألة وجهان : أحدهما - أن العقد يبطل ؛ لأنه لم ينصرف إلى من سماه ، فأبطلناه . والوجه الثاني - أن العقد يقع لمالك الثوب ، وتلغو التسمية . هذا إذا سماه ، فأما إذا لم يسمِّ الآمر ، ولكنه نواه ، ففي انصراف العقد إلى ذلك الآمر من الخلاف ما ذكرناه ، ثم إذا حكمنا بانصرافه إليه ، فالتفريع في الثوب المجعول ثمناً على ما قدمناه . وإن لم نقض بانصراف العقد إلى من نواه ، فينصرف العقد إلى هذا المأمور العاقد ، وجهاً واحداً ؛ إذْ لم تجر تسميةٌ تخالف وضعَ الشرع . 4860 - فإذا تمهّدَ هذا ، عُدنا بعده إلى غرضنا ، وقلنا : إذا قال : حصِّل الألفَ الذي عليك ، وتصرف فيه ، فإذا حصله ، فهو ملكه بعدُ إلى أن يَقْبض عنه قابضٌ ، وما يقع من تصرفٍ بعد هذا على نية الآمر ، فهو خارج على ما مهدناه من التصرف للغير ، بعين مالِ المتصرف ، فليجر هذا ذلك المجرى ؛ فإنه عينُ المسألة التي أوضحناها . 4861 - ومما يتصل بتمام البيان في ذلك أن الرجل إذا قال للغير : اشتر لي الخبز بدرهمٍ من مالك ، فإذا اشتراه في الذمة ، وقع الشراء للموكّل ، ولا يلزم هذا المأمور أن ينقد الدرهمَ من ماله ، فإذا نقده من ماله ، كان مأخذ هذا من أصلٍ آخر ، وهو أن من أدى دين غيره بإذنه على شرط الرجوع عليه ، فإنه يرجع عليه ، وإن أذن له في الأداء مطلقاً ، ولم يُقيِّد بشرط الرجوع ، ففي الرجوع وجهان ، تكرر ذكرهما ، كذلك إذا اشترى الخبز بأمره ، فقد وجب الثمن على الآمر ، فإذا أداه من مال نفسه بإذنه ، ففي الرجوع ما قدمناه . ولو اشترى الخبز بدرهم عيَّنه من ماله ، فهذه المسألة هي التي مضت ؛ فإنه ( 1 ) اشترى للآمر شيئاً بعين مال نفسه . فإذا تمهَّد ذلك ، عدنا إلى مسألتنا عودةً أخرى ، وقلنا : إذا قال : عاملتك على ما لي عليك ، فحصِّله ، وتصرف على سبيل القراض ، فإن اشترى شيئاً في الذمة للآمر ، ثم نقد الثمنَ ، فهو بمثابة ما لو اشترى الخبز في الذمة ، ونقدَ الثمن من عند
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : فإنه إذاً اشترى .